محمد متولي الشعراوي

507

تفسير الشعراوي

ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) ولكن ما هو السبب ؟ السبب أن أهل الكتاب والمشركين لا يريدون خيرا للمؤمنين في دينهم ؛ لأنهم أحسوا أن ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في زمنه خير مما جاء به موسى وبقي إلى زمن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . . وخير مما جاء به عيسى في زمن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وليس معنى ذلك أننا نحاول أن ننقص ما جاء به الرسل السابقون . . لكننا نؤكد أن الرسل السابقين جاءوا في أزمانهم بخير ما وجد في هذه الأزمان . . فكل رسالة من الرسالات التي سبقت رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . جاءت لقوم محدّدين ولزمن محدّد . . ثم جاء نبي جديد لينسخ ما في الرسالة السابقة لقوم محددين وزمن محدد . . واقرأ قول عيسى عليه السّلام حينما بعث إلى بني إسرائيل كما يروى لنا القرآن الكريم : وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) ( سورة آل عمران ) فكأن عيسى عليه السّلام جاء لينسخ بعض أحكام التوراة . . ويحل لبنى إسرائيل بعض ما حرمه اللّه عليهم . . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الرسول الخاتم أعطى الخير كله ؛ لأن دينه للعالمين وباق إلى يوم القيامة . وهكذا نرى ان المؤمنين بالرسل كلما جاء رسول جديد كانوا ينتقلون من خير إلى خير . . وفيما تتفق فيه الرسالات كانوا ينتقلون إلى مثل هذا الخير . . وذلك فيما